الشيخ الجواهري
50
جواهر الكلام
ثم إن الصوم ليس عذرا في ترك إجابة الدعوة ، للاطلاق ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليصل " أي يحضر ويدعو لأهل الدعوة . والصوم إن كان مما يحرم إفطاره لكونه شهر رمضان أو نذرا معينا أو قضاء شهر رمضان بعد الزوال لم يجز له الأكل ، وإلا جاز على كراهة كما في المسالك إن كان موسعا ، وإن كان نفلا وشق على صاحب الدعوة صومه استحب له الافطار إجماعا ولأن النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) " حضر دار بعضهم فلما قدم الطعام أمسك بعض القوم ، وقال إني صائم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يتكلف لك أخوك المسلم وتقول : إني صائم ، أفطر ثم اقض يوما مكانه " بل يقوى استحبابه وإن لم يشق على صاحب الدعوة إمساكه ، لعموم الأمر في خبر الرقي عن الصادق عليه السلام ( 3 ) " لافطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ضعفا " وصحيح جميل عنه عليه السلام ( 4 ) " من دخل على أخيه فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة " ولذلك أطلق المصنف فقال ( وإذا حضر فالأكل مستحب ولو كان صائما ندبا ) لكن عن التذكرة إنه قرب استحباب الاتمام عملا بظاهر التعليل في النبوي ( 5 ) فإن التكلف له يوجب المشقة في تركه غالبا وهو مناط الأمر بالامضاء ، وفيه إيماء إلى العلة ، فيتعدى إلى ما شاركها في المعنى ، وهو مشقة الامساك على نفسه ، وفيه أنه لا تعليل يصلح لتقييد إطلاق غيره ، فتعميم الاستحباب حينئذ أولى ، نعم ينبغي أن يكون الباعث على الافطار إجابة الدعوة وامتثال أمر الله فيها ليكون طاعة يترتب عليه الثواب ، وإلا لم يترتب عليه شئ من الثواب ، وإطلاق الأمر بالفطر محمول على تصحيح النية اتكالا على أن الأعمال
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 263 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 264 مع اختلاف يسير . ( 3 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب آداب الصائم الحديث 6 - 4 من كتاب الصوم . ( 4 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب آداب الصائم الحديث 6 - 4 من كتاب الصوم . ( 5 ) سنن البيهقي ج 7 ص 264 .